لا يكون معطيه .
وبعد الاتفاق على هذا الأصل من عامة الطوائف ، هناك
اختلاف بين المتكلمين والفلاسفة ، وهو أنه هل يكفي مجرد
ترجيح جانب الوجود ، أو يجب أن يصل الترجيح إلى مرحلة
الوجوب ، بحيث يمتنع جانب العدم ولو امتناعا بالغير ؟ فغالب
المتكلمين على الأول ، والفلاسفة على الثاني ، وهو الحق ، لأن
المعلول ما لم يصل إلى حد الوجوب يكون باب العدم مفتوحا
عليه كباب الوجود ، فيطرح السؤال لماذا وجد مع انفتاح باب
كل من الوجود والعدم إذ المفروض أن المرجح ، لم يسد باب
العدم على وجه القطع بل كان باب كل منهما بعد مفتوحا على
الشئ ، وإن ترجح جانب الوجود ، ولكن الأولوية العارضة على
جانب الوجود لم تسد باب العدم ؟
هذا هو برهان القاعدة ، لا ما ذكره المحقق الخوئي ( قدس سره ) من أن
هذه القاعدة ترتكز على مسألة التناسب والسنخية بين العلة
والمعلول ، فإن وجود المعلول - كما تقدم - مرتبة نازلة من
وجود العلة وليس شيئا أجنبيا عنه ، وعلى هذا فطبيعة الحال : أن
وجود المعلول قد أصبح ضروريا في مرتبة وجود العلة لفرض
أنه متولد منها ، ومستخرج من صميم ذاتها وواقع مغزها وهذا
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 182
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٢