2 . إن سمة الفعل الاختياري ، هو كونه مسبوقا بالإرادة ،
ولكن الإرادة ليست أمرا إراديا ، وإلا لتسلسل ، فيكون أمرا
اضطراريا ، فيصير الفعل مثلها ، لأن معلول الأمر الاضطراري
اضطراري مثله وليس باختياري ، فيلزم علينا دارسة الأصلين
مادة واستنتاجا فنقول :
لا غبار على القاعدة ، وأن وجود الشئ ملازم لوجوبه ، وهو
مفاد القاعدة الفلسفية المعروفة من : " إن الشئ ، ما لم يجب لم
يوجد " . وهي قاعدة محققة مبرهنة ، ولكن استنتاج الجبر منها
فكرة خاطئة ، ومغالطة واضحة ، حصلت من خلط الفاعل
الموجب ، بالفعل الموجب بالفتح ، وسيتضح الخطأ في
الاستنتاج .
أما برهان القاعدة : بإجماله : فهو أن وجود الشئ رهن سد
باب العدم على وجهه بالقطع والبت ، حتى يكون وجوده على
وجه الوجوب ولكي ينقطع السؤال بأنه لماذا وجد ، ولم ينعدم ؟
توضيح البرهان :
إن نسبة الممكن سواء كان جوهرا أو عرضا ، إلى الوجود
والعدم متساوية ، فليس في ذاته اقتضاء الوجود ولا اقتضاء
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠