مختلفة متفضلة بعضها على بعض في الأكل ، ولو لم يكن وراء
الجهاز المادي ، قدرة غيبية مؤثرة ، لما اختلفت الأشجار ولما
تنوعت فواكهها ، مع وحدة الأسباب المادية .
فالآية في ضمن الاعتراف بتأثير العلل المادية تقودنا إلى
عدم الاعتراف بكفايتها في التحول ، وغنائها عن سبب غيبي في
تدبيرها .
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تأثير العلل والأسباب ،
لكن كلها بإذن ربها ، لأنها جنوده في عالم المادة : * ( وما يعلم جنود
ربك إلا هو ) * ( 1 ) .
تحليل ما استدل به الأشعري من الآيتين
استدل الأشعري في ثنايا كلامه بآيتين .
إحداهما : قوله سبحانه : * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( 2 ) .
إلا أن الكلام في تفسير * ( ما ) * في * ( ما تعملون ) * فهل هي
مصدرية أو موصولة ؟
والاستدلال مبني على كونها مصدرية ، بمعنى أن الله خلقكم
وعملكم ، ولكن مقتضى السياق أنها موصولة ، بقرينة ما قبله :
هامش
( 1 ) المدثر : 31 .
( 2 ) الصافات : 96 .