من خالق غير الله ) * ( 1 ) .
وقد أوضح الشريف الجرجاني عقيدة الأشاعرة في " شرح
المواقف " حيث قال : إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله
سبحانه وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله سبحانه
أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن
هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل
العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه
إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو
مدخل في وجوده سوى كونه محلا له . هذا مذهب الشيخ أبي
الحسن الأشعري ( 2 ) .
يلاحظ على هذا التفسير :
1 . إن هذا الرأي خلاف الفطرة الإنسانية وخلاف ما يجده
كل إنسان في قرارة نفسه ، حيث يعتقد بأن للأشياء كالعقاقير
والنباتات آثارا يتداوى بها ، ولا معنى لخلق ذلك العلم الخاطئ
والباطل في نفوسنا ، ولا فائدة له سوى الإغراء بالجهل ، وهو
قبيح شرعا . كما هو قبيح عقلا . والأشعري وإن لم يكن قائلا
بالحسن والقبح العقليين لكنه يقول بهما شرعا .
هامش
( 1 ) فاطر : 3 .
( 2 ) شرح المواقف : 8 / 146 .