658 - وما كنت أدرى قبل عزة ما البكى *
ولا موجعات القلب حتى تولت
بنصب " موجعات " ولك أن تدعى أن البكى مفعول ، وأن " ما " زائدة ، أو أن
الأصل " ولا أدرى موجعات " فيكون من عطف الجمل ، أو أن الواو للحال
وموجعات اسم لا ، أي وما كنت أدرى قبل عزة والحال أنه لا موجعات للقلب
موجودة ما البكاء ، ورأيت بخط الامام بهاء الدين بن النحاس رحمه الله : أقمت
مدة أقول : القياس جواز العطف على محل الجملة المعلق عنها بالنصب ، ثم رأيته
منصوصا ، اه . وممن نص عليه ابن مالك ، ولا وجه للتوقف فيه مع قولهم : إن
المعلق عامل في المحل .
الجملة الرابعة : المضاف إليها ، ومحلها الجر ، ولا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية :
أحدها : أسماء الزمان ، ظروفا كانت أو أسماء ، نحو ( والسلام على يوم ولدت )
ونحو ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ) ونحو ( لينذر يوم التلاق يومهم
بارزون ) ونحو ( هذا يوم لا ينطقون ) ألا ترى أن اليوم ظرف في الأولى ،
ومفعول ثان في الثانية ، وبدل منه في الثالثة ، وخبر في الرابعة ، ويمكن في الثالثة
أن يكون ظرفا ليخفى من قوله تعالى ( لا يخفى على الله منهم شئ ) .
ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة : إذ باتفاق ، وإذا عند الجمهور
ولما عند من قال باسميتها ، وزعم سيبويه أن اسم الزمان المبهم إن كان مستقبلا فهو
كإذا في اختصاصه بالجمل الفعلية ، وإن كان ماضيا فهو كإذ في الإضافة إلى الجملتين
فتقول " آتيك زمن يقدم الحاج " ولا يجوز " زمن الحاج قادم " وتقول " أتيتك زمن
قدم الحاج ، وزمن الحاج قادم " ورد عليه دعوى اختصاص المستقبل بالفعلية بقوله
تعالى ( يومهم بارزون ) وبقول الشاعر :
659 - وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
[ ص 582 ]
مغنى اللبيب — صفحة 419
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤١٩