تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والصواب فيه نصب " أي " الأولى على حد انتصابها في ( أي منقلب ) إلا أنها مفعول به ، لا مفعول مطلق ، ورفع " أي " الثانية مبتدأ ، وما بعدها الخبر ، والعلم معلق عن الجملتين المتعاطفتين الفعلية والاسمية . واختلف في نحو " عرفت زيدا من هو " فقيل : جملة الاستفهام حال ، ورد بأن الجمل الانشائية لا تكون حالا ، وقيل : مفعول ثان على تضمين عرف معنى علم ، ورد بأن التضمين لا ينقاس ، وهذا التركيب مقيس ، وقيل : بدل من المنصوب ، ثم اختلف ، فقيل : بدل اشتمال ، وقيل : بدل كل ، والأصل عرفت شأن زيد ، وعلى القول بأن عرف بمعنى علم فهل يقال : إن الفعل معلق أم لا ؟ قال جماعة من المغاربة : إذا قلت " علمت زيدا لأبوه قائم " أو " ما أبوه قائم " فالعامل معلق عن الجملة ، وهو عامل في محلها النصب على أنها مفعول ثان ، وخالف في ذلك بعضهم ، لان الجملة حكمها في مثل هذا أن تكون في موضع نصب ، وأن لا يؤثر العامل في لفظها وإن لم يوجد معلق ، وذلك نحو " علمت زيدا أبوه قائم " واضطرب في ذلك كلام الزمخشري فقال في قوله تعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) في سورة هود : إنما جاز تعليق فعل البلوى لما في الاختبار من معنى العلم ، لأنه طريق إليه ، فهو ملابس له ، كما تقول " أنظر أيهم أحسن وجها ، واستمع أيهم أحسن صوتا " لان النظر والاستماع من طرق العلم ، اه‍ . ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته ، وقال في تفسير الآية في سورة الملك : ولا يسمى هذا تعليقا ، وإنما التعليق أن يوقع بعد العامل ما يسد مسد منصوبيه جميعا ك‍ " - علمت أيهما عمرو " ألا ترى أنه لا يفترق الحال - بعد تقدم أحد المنصوبين - بين مجئ ماله الصدر وغيره ؟ ولو كان تعليقا لافترقا كما افترقا في " علمت زيدا منطلقا ، وعلمت أزيد منطلق " . تنبيه - فائدة الحكم على محل الجملة في التعليق بالنصب ظهور ذلك في التابع ، فتقول " عرفت من زيد وغير ذلك من أموره " واستدل به ابن عصفور بقول كثير :