فلا محل لها ، أو حال من الفاعل أو المفعول أو كليهما فمحلها النصب ، والمعنى
شاهد للجوابية ، وقد يحتج للحالية بقوله أيضا :
645 - ألم ترني عاهدت ربى ، وإنني *
لبين رتاج قائما ومقام
على حلفة لا أشتم الدهر مسلما *
ولا خارجا من في زور كلام
وذلك أنه عطف " خارجا " على محل جملة " لا أشتم " فكأنه قال " حلفت غير
شاتم ولا خارجا " والذي عليه المحققون أن " خارجا " مفعول مطلق ، والأصل
ولا يخرج خروجا ، ثم حذف الفعل وأناب الوصف عن المصدر ، كما عكس في قوله
تعالى ( إن أصبح ماؤكم غورا ) لان المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام
إبراهيم أنه لا يشتم مسلما في المستقبل ولا يتكلم بزور ، لا أنه حلف في حال اتصافه
بهذين الوصفين على شئ آخر .
مسألة - قال ثعلب : لا تقع جملة القسم خبرا ، فقيل في تعليله : لان نحو
" لأفعلن " لا محل له ، فإذا بنى على مبتدأ فقيل " زيد ليفعلن " صار له موضع ،
وليس بشئ ، لأنه إنما منع وقوع الخبر جملة قسمية ، لا جملة هي جواب
القسم ، ومراده أن القسم وجوابه لا يكونان خبرا ، إذ لا تنفك إحداهما
عن الأخرى ، وجملتا القسم والجواب يمكن أن يكون لهما محل من الاعراب
كقولك : " قال زيد أقسم لأفعلن " وإنما المانع عنده إما كون جملة
القسم لا ضمير فيها فلا تكون خبرا ، لان الجملتين ههنا ليستا كجملتي
الشرط والجزاء ، لان الجملة الثانية ليست معمولة لشئ من الجملة
الأولى ، ولهذا منع بعضهم وقوعها صلة ، وإما كون الجملة - أعنى
مغنى اللبيب — صفحة 405
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٠٥