تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقد تكلف بعضهم في البيت الأول ، فزعم أن " نحن " للمعظم نفسه ، وأن " راض " خبر عنه ، ولا يحفظ مثل " نحن قائم " بل يجب في الخبر المطابقة نحو ( وإنا لنحن الصافون ، وإنا لنحن المسبحون ) وأما ( قال رب ارجعون ) فأفرد ثم جمع لان غير المبتدأ والخبر لا يجب لهما من التطابق ما يجب لهما . ذكر أماكن من الحذف يتمرن بها المعرب حذف الاسم المضاف - ( وجاء ربك ) ( فأتى الله بنيانهم ) أي أمره ، لاستحالة الحقيقي ، فأما ( ذهب الله بنورهم ) فالباء للتعدية ، أي أذهب الله نورهم . ومن ذلك ما نسب فيه حكم شرعي إلى ذات ، لان الطلب لا يتعلق إلا بالافعال نحو ( حرمت عليكم أمهاتكم ) أي استمتاعهن ( حرمت عليكم الميتة ) أي أكلها ( حرمنا عليهم طيبات ) أي تناولها ، لا أكلها ، ليتناول شرب ألبان الإبل ( حرمت ظهورها ) أي منافعها ، ليتناول الركوب والتحميل ، ومثله ( وأحلت لكم الانعام ) . ومن ذلك ما علق فيه الطلب بما قد وقع نحو ( أوفوا بالعقود ) ( وأوفوا بعهد الله ) فإنهما قولان قد وقعا فلا يتصور فيهما نقض ولا وفاء ، وإنما المراد الوفاء بمقتضاهما ، ومنه ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) إذ الذوات لا يتعلق بها لوم ، والتقدير في حبه ، بدليل ( قد شغفها حبا ) أو في مراودته ، بدليل ( تراود فتاها ) وهو أولى لأنه فعلها بخلاف الحب ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) أي أهل القرية وأهل العير ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وإلى أهل مدين بدليل ( أخاهم ) وقد ظهر في ( وما كنت ثاويا في أهل مدين ) وأما ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا ) فقدر النحويون الأهل بعد من وأهلكنا وجاء ، وخالفهم الزمخشري في الأولين ، لان القرية تهلك ، ووافقهم في ( فجاء ) لأجل ( أوهم قائلون ) ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي ضعف عذاب الحياة