569 - [ يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ] : *
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم ؟
وصح العطف في قوله :
570 - وإن شفائي عبرة مهراقة *
وهل عند رسم دارس من معول [ ص 483 ]
إذ لا يعطف الانشاء على الخبر .
فإن قلت : قد مر لك في صدر الكتاب أن الهمزة تأتى لمثل ذلك مثل
( أفأصفاكم ربكم بالبنين ) ألا ترى أن الواقع أنه سبحانه لم يصفهم بذلك ؟ .
قلت : إنما مر أنها للانكار على مدعى ذلك ، ويلزم من ذلك الانتفاء ،
لا أنها للنفي ابتداء ، ولهذا لا يجوز " أقام إلا زيد " كما يجوز " هل قام إلا زيد "
( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) ( هل ينظرون إلا الساعة ) وقد
يكون الانكار مقتضيا لوقوع الفعل ، على العكس من هذا ، وذلك إذا كان
بمعنى ما كان ينبغي لك أن تفعل ، نحو أتضرب زيدا وهو أخوك ؟
ويتلخص أن الانكار على ثلاثة أوجه : إنكار على من ادعى وقوع
الشئ ، ويلزم من هذا النفي وإنكار على من أوقع الشئ ، ويختصان بالهمزة
وإنكار لوقوع الشئ ، وهذا هو معنى النفي ، وهو الذي تنفرد به هل عن الهمزة .
والعاشر : أنها تأتى بمعنى قد ، وذلك مع الفعل ، وبذلك فسر قوله تعالى
( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) جماعة منهم ابن عباس رضي الله عنهما
والكسائي والفراء والمبرد قال في مقتضبه : هل للاستفهام نحو هل جاء زيد ،
وقد تكون بمنزلة قد نحو قوله جل اسمه ( هل أتى على الانسان ) اه . وبالغ
الزمخشري فزعم أنها أبدا بمعنى قد ، وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة
مقدرة معها ، ونقله في المفصل عن سيبويه ، فقال : وعند سيبويه أن هل بمعنى
مغنى اللبيب — صفحة 351
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٥١