وتفترق هل من الهمزة من عشرة أوجه :
أحدها : اختصاصها بالتصديق .
والثاني : اختصاصها بالايجاب ، تقول " هل زيد ( قائم ) ؟ " ويمتنع " هل لم يقم "
بخلاف الهمزة ، نحو ( ألم نشرح ) ( ألن يكفيكم ) ( أليس الله بكاف
عبده ) وقال :
* ألا طعان ألا فرسان عادية * [ 100 ]
والثالث : تخصيصها المضارع بالاستقبال ، نحو " هل تسافر ؟ " بخلاف الهمزة نحو
" أتظنه قائما " وأما قول ابن سيده في شرح الجمل : لا يكون الفعل المستفهم عنه
إلا مستقبلا ، فسهو ، قال الله سبحانه وتعالى ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا )
وقال زهير :
567 - فمن مبلغ الاحلاف عنى رسالة * وذبيان هل أقسمتم كل مقسم
والرابع والخامس والسادس : أنها لا تدخل على الشرط ، ولا على إن ، ولا على
اسم بعده فعل ، في الاختيار ، بخلاف الهمزة ، بدليل ( أفإن مت فهم الخالدون )
( أئن ذكرتم ، بل أنتم قوم مسرفون ) ( أئنك لانت يوسف ) ( أبشرا
منا واحدا نتبعه ) .
والسابع والثامن : أنها تقع بعد العاطف ، لا قبله وبعد أم نحو ( فهل يهلك
إلا القوم الفاسقون ) وفى الحديث " وهل ترك لنا عقيل من رباع " وقال :
568 - ليت شعري هل ثم هل آتينهم * أو يحولن دون ذاك حمام ؟
وقال تعالى ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور )
التاسع : أنه يراد بالاستفهام بها النفي ، ولذلك دخلت على الخبر بعدها
إلا في نحو ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) والباء في قوله :
مغنى اللبيب — صفحة 350
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٥٠