( ها ) على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون اسما لفعل ، وهو خذ ، ويجوز مد ألفها ، ويستعملان
بكاف الخطاب وبدونها ، ويجوز في الممدودة أن يستغنى عن الكاف بتصريف
همزتها تصاريف الكاف ، فيقال " هاء " للمذكر بالفتح و " هاء " للمؤنث
بالكسر ، و " هاؤما " و " هاؤن " و " هاؤم " ومنه ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) .
والثاني : أن تكون ضميرا للمؤنث ، فتستعمل مجرورة الموضع ومنصوبته
نحو ( فألهمها فجورها وتقواها ) .
والثالث : أن تكون للتنبيه ، فتدخل على أربعة ، أحدها : الإشارة غير المختصة
بالبعيد نحو " هذا " بخلاف ثم وهنا بالتشديد وهنالك . والثاني : ضمير الرفع المخبر
عنه باسم إشارة نحو ( ها أنتم أولاء ) وقيل : إنما كانت داخلة على الإشارة فقدمت ،
فرد بنحو ( ها أنتم هؤلاء ) فأجيب بأنها أعيدت توكيدا ، والثالث : نعت أي
في النداء نحو " يا أيها الرجل " وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء ،
قيل : وللتعويض عما تضاف إليه أي ، ويجوز في هذه في لغة بنى أسد أن تحذف
ألفها ، وأن تضم هاؤها اتباعا ، وعليه قراءة ابن عامر ( أيه المؤمنون ) ( أيه الثقلان )
( أيه الساحر ) بضم الهاء في الوصل ، والرابع : اسم الله تعالى في القسم عند حذف
الحرف ، يقال ( ها الله ) بقطع الهمزة ووصلها ، وكلاهما مع إثبات ألف " ها "
وحذفها .
( هل ) : حرف موضوع لطلب التصديق الايجابي ، دون التصور ، ودون
التصديق السلبي ، فيمتنع نحو " هل زيدا ضربت " لان تقديم الاسم يشعر بحصول
التصديق بنفس النسبة ، ونحو " هل زيد قائم أم عمرو " إذا أريد بأم المتصلة ،
و " هل لم يقم زيد " ونظيرها في الاختصاص بطلب التصديق أم المنقطعة ، وعكسهما
أم المتصلة ، وجميع أسماء الاستفهام فإنهن لطلب التصور لا غير ، وأعم من الجميع
الهمزة فإنها مشتركة بين الطلبين .
مغنى اللبيب — صفحة 349
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٤٩