صقر صائدا به غدا ) أي مقدرا الصيد به غدا ، كذا يقدرون ، وأوضح منه أن
يقال : مريدا به الصيد غدا ، كما فسر قمتم في ( إذا قمتم إلى الصلاة ) بأردتم .
مسألة - في ناصب إذا مذهبان ، أحدهما : أنه شرطها ، وهو قول المحققين ،
فتكون بمنزلة متى وحيثما وأيان ، وقول أبى البقاء إنه مردود بأن المضاف إليه لا يعمل
في المضاف غير وارد ، لان إذا عند هؤلاء غير مضافة ، كما يقوله الجميع إذا
جزمت كقوله :
* وإذا تصبك خصاصة فتحمل ( 1 ) * [ 132 ]
والثاني : أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه ، وهو قول الأكثرين ، ويرد
عليهم أمور :
أحدها : أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة ، وعلى قولهم
تصير الجملتان واحدة ، لان الظرف عندهم من جملة الجواب والمعمول داخل في جملة عامله .
والثاني : أنه ممتنع في قول زهير :
135 - بدا لي أنى لست مدرك ما مضى *
ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا
[ ص 288 و 460 و 476 و 478 و 551 و 678 ]
لان الجواب محذوف ، وتقديره إذا كان جائيا فلا أسبقه ، ولا يصح أن يقال :
لا أسبق شيئا وقت مجيئه ، لان الشئ إنما يسبق قبل مجيئه ، وهذا لازم لهم أيضا إن
أجابوا بأنها غير شرطية وأنها معمولة لما قبلها وهو سابق ، وأما على القول الأول فهي
شرطية محذوفة الجواب وعاملها إما خبر كان أو نفس كان إن قلنا بدلالتها على الحدث
والثالث : أنه يلزمهم في نحو ( إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا ) أن يعمل
أكرمتك في ظرفين متضادين ، وذلك باطل عقلا ، إذ الحدث الواحد المعين لا يقع
بتمامه في زمانين ، وقصدا ، إذ المراد وقوع الاكرام في الغد لا في اليوم .
هامش
( 1 ) يروى قوله ( فتحمل ) بالحاء المهملة ، وبالجيم .