إذا تعمل عمل وجدت ، وأنها رفعت عبد الله بناء على أن الظرف يعمل وإن لم يعتمد ،
فقد أخطأ ، لان وجد ينصب الاسمين ، ولان مجئ الحال بلفظ المعرفة قليل ، وهو
قابل للتأويل .
والثالث : أنه مفعول به ، والأصل فإذا هو يساويها ، أو فإذا هو يشابهها ، ثم
حذف الفعل فانفصل الضمير ، وهذا الوجه لابن مالك أيضا ، ونظيره قراءة علي رضي الله عنه
( لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) بالنصب أي نوجد عصبة أو نرى
عصبة ، وأما قوله تعالى ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ) إذا قيل :
إن التقدير يقولون ما نعبدهم ، فإنما حسنه أن إضمار القول مستسهل عندهم .
والرابع : أنه مفعول مطلق ، والأصل : فإذا هو يلسع لسعتها ، ثم حذف الفعل كما
تقول ( ما زيد إلا شرب الإبل ) ثم حذف المضاف ، نقله الشلوبين في حواشي
المفصل عن الأعلم ، وقال : هو أشبه ما وجه به النصب .
الخامس : أنه منصوب على الحال من الضمير في الخبر المحذوف ، والأصل :
فإذا هو ثابت مثلها ثم حذف المضاف فانفصل الضمير وانتصب في اللفظ على الحال
على سبيل النيابة ، كما قالوا ( قضية ولا أبا حسن لها ) على إضمار مثل ، قاله ابن
الحاجب في أماليه ، وهو وجه غريب ، أعنى انتصاب الضمير على الحال ، وهو مبنى
على إجازة الخليل ( له صوت صوت الحمار ) بالرفع صفة لصوت ، بتقدير مثل ،
وأما سيبويه فقال : هذا قبيح ضعيف ، وممن قال بالجواز ابن مالك ، قال : إذا كان
المضاف إلى معرفة كلمة ( مثل ) جاز أن تخلفها المعرفة في التنكير ، فتقول ( مررت
برجل زهير ) بالخفض صفة للنكرة ، و ( هذا زيد زهيرا ) بالنصب على الحال ،
ومنه قولهم ( تفرقوا أيادي سبا ) و ( أيدي سبا ) وإنما سكنت الياء مع أنهما
منصوبان لثقلهما بالتركيب والاعلال كما في معد يكرب وقال قلا .
والثاني من وجهي إذا : أن تكون لغير مفاجأة ، فالغالب أن تكون ظرفا
مغنى اللبيب — صفحة 92
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٩٢