والوصف هنا مخصص لا مؤكد ، كما بينت ( 1 ) من القاعدة .
والثالث : أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى ،
ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة ، وجعلوا منه قوله تعالى : ( لئلا يكون
للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ) ( لا يخاف لدى المرسلون
إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ) أي ولا الذين ظلموا ، ولا من ظلم ، وتأولهما
الجمهور على الاستثناء المنقطع .
والرابع : أن تكون زائدة ، قاله الأصمعي وابن جنى ، وحملا عليه قوله :
107 - حراجيج ما تنفك إلا مناخة *
على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
وابن مالك ، [ و ] حمل عليه قوله :
108 - أرى الدهر إلا منجنونا بأهله *
وما صاحب الحاجات إلا معذبا
وإنما المحفوظ ( وما الدهر ) ثم إن صحت روايته فتخرج على أن ( أرى ) جواب
لقسم مقدر ، وحذفت ( لا ) كحذفها في ( تالله تفتؤ ) ودل على ذلك الاستثناء
المفرغ ، وأما بيت ذي الرمة فقيل : غلط منه ، وقيل : من الرواة ، وإن الرواية
( آلا ) بالتنوين ، أي شخصا ، وقيل : تنفك تامة بمعنى ما تنفصل عن التعب ،
أو ما تخلص منه ، فنفيها نفى ، ومناخة : حال ، وقال جماعة كثيرة : هي ناقصة والخبر
( على الخسف ) و ( مناخة ) حال ، وهذا فاسد ، لبقاء الاشكال ، إذ لا يقال
( جاء زيد إلا راكبا ) .
تنبيه - ليس من أقسام إلا التي في نحو ( إلا تنصروه فقد نصره الله )
وإنما هذه كلمتان إن الشرطية ولا النافية ، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته
ذكرها في شرح التسهيل من أقسام إلا .
هامش
( 1 ) في نسخة ( لما بينت من القاعدة ) .