ومن الاعتراض بجملة ( أم هي سداس ) بين الخبر وهو أحاد والمبتدأ وهو لييلتنا ،
ومن الاخبار عن الليلة الواحدة بأنها ليلة ، فإن ذلك معلوم لا فائدة فيه ، ولك أن
تعارض الأول بأنه يلزم في الاتصال حذف همزة الاستفهام وهو قليل ، بخلاف
حذف المبتدأ .
واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات : استعمال أحاد وسداس بمعنى واحدة
وست ، وإنما هما بمعنى واحدة واحدة وست ست ، واستعمال سداس وأكثرهم يأباه
ويخص العدد المعدول بما دون الخمسة ، وتصغير ليلة على لييلة ، وإنما صغرتها العرب
على لييلية بزيادة الياء على غير قياس ، حتى قيل : إنها مبنية على ليلاة في نحو قول الشاعر :
61 - * في كل ما يوم وكل ليلاه *
ومما قد يستشكل فيه أنه جمع بين متنافيين استطالة الليلة وتصغيرها ، وبعضهم
يثبت مجئ التصغير للتعظيم كقوله :
62 - [ وكل أناس سوف تدخل بينهم ] * دويهية تصفر منها الأنامل
[ ص 136 ، 197 ، 626 ]
الثالث : أن تقع زائدة . ذكره أبو زيد ، وقال في قوله تعالى ( أفلا تبصرون
أم أنا خير ) : إن التقدير أفلا تبصرون أنا خير ، والزيادة ظاهرة في قول ساعدة
ابن جؤية :
63 - يا ليت شعري ولا منجى من الهرم *
أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
الرابع : أن تكون للتعريف ، نقلت عن طيئ ، وعن حمير ، وأنشدوا :
64 - ذاك خليلي وذ يواصلني *
يرمى ورائي بامسهم وامسلمه
وفى الحديث ( ليس من امبر امصيام في امسفر ) كذا رواه النمر بن تولب
مغنى اللبيب — صفحة 48
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٨