واستدل بقول بعضهم ( إن هناك لإبلا أم شاء ) بالنصب ، فإن صحت روايته فالأولى
أن يقدر لشاء ناصب ، أي أم أرى شاء
تنبيه - قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع : فمن ذلك قوله تعالى ( قل
أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون )
قال الزمخشري : يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الامرين كائن ، على سبيل
التقرير ، لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة ، انتهى .
ومن ذلك قول المتنبي :
59 - أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتناد ؟ [ ص 654 ]
فإن قدرتها فيه متصلة فالمعنى أنه استطال الليلة فشك أواحدة هي أم ست
اجتمعت في واحدة فطلب التعيين ، وهذا من تجاهل العارف كقوله :
60 - أيا شجر الخابور مالك مورقا ؟ * كأنك لم تجزع على ابن طريف
وعلى هذا فيكون قد حذف الهمزة قبل ( أحاد ) ويكون تقديم الخبر وهو أحاد على
المبتدأ وهو لييلتنا تقديما واجبا ، لكونه المقصود بالاستفهام مع سداس ، إذ شرط
الهمزة المعادلة لام أن يليها أحد الامرين المطلوب تعيين أحدهما ، وبلى أم المعادل
الآخر ، ليفهم السامع من أول الأمر الشئ المطلوب تعيينه ، تقول إذا استفهمت عن
تعيين المبتدأ ( أزيد قائم أم عمرو ) وإن شئت ( أزيد أم عمرو قائم ) وإذا
استفهمت عن تعيين الخبر ( أقائم زيد أم قاعد ) وإن شئت ( أقائم أم قاعد زيد )
وإن قدرتها منقطعة فالمعنى أنه أخبر عن ليلته بأنها ليلة واحدة ، ثم نظر إلى طولها
فشك فجزم بأنها ست في ليلة فأضرب ! أو شك هل هي ست في ليلة أم لا فأضرب
واستفهم ، وعلى هذا فلا همزة مقدرة ، ويكون تقديم ( أحاد ) ليس على الوجوب ،
إذ الكلام خبر ، وأظهر الوجهين الاتصال ، لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ
يكون سداس خبرا عنه في وجه الانقطاع ، كما لزم عند الجمهور في ( إنها لإبل أم شاء )
مغنى اللبيب — صفحة 47
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٧