ذلك ابن مالك والمالقي وغيرهما ، زاد المالقي ( الماضي الجامد ) نحو ( لبئس ما كانوا
يعملون ) وبعضهم المتصرف المقرون بقد نحو ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل )
( لقد كان في يوسف وإخوته آيات ) والمشهور أن هذه لام القسم ، وقال
أبو حيان في ( ولقد علمتم ) : هي لام الابتداء مفيدة لمعنى التوكيد ، ويجوز أن
يكون قبلها قسم مقدر وأن لا يكون ، اه .
ونص جماعة على منع ذلك كله ، قال ابن الخباز في شرح الايضاح : لا تدخل
لام الابتداء على الجمل الفعلية إلا في باب إن ، اه .
وهو مقتضى ما قدمناه عن ابن الحاجب ، وهو أيضا قول الزمخشري ، قال في
تفسير ( ولسوف يعطيك ربك ) : لام الابتداء لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر ،
وقال في ( لا قسم ) : هي لام الابتداء دخلت على مبتدأ محذوف ، ولم يقدرها لام
القسم ، لأنها عنده ملازمة للنون ، وكذا زعم في ( ولسوف يعطيك ربك ) أن المبتدأ
مقدر ، أي ولأنت سوف يعطيك ربك .
وقال ابن الحاجب : اللام في ذلك لام التوكيد ، وأما قول بعضهم إنها لام
الابتداء وإن المبتدأ مقدر بعدها ففاسد من جهات ، إحداها : أن اللام مع الابتداء
كقد مع الفعل وإن مع الاسم ، فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد حذفهما
كذلك اللام بعد حذف الاسم ، والثانية : أنه إذا قدر المبتدأ في نحو ( لسوف يقوم زيد )
يصير التقدير لزيد سوف يقوم زيد ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، والثالثة : أنه
يلزم إضمار لا يحتاج إليه الكلام ، اه .
وفى الوجهين الأخيرين نظر ، لان تكرار الظاهر إنما يقبح إذا صرح بهما ،
ولان النحويين قدروا مبتدأ بعد الواو في نحو ( قمت وأصك عينه ) وبعد الفاء في
نحو ( ومن عاد فينتقم الله منه ) وبعد اللام في نحو ( لأقسم بيوم القيامة )
وكل ذلك تقدير لآل الصناعة دون المعنى ، فكذلك هنا .
مغنى اللبيب — صفحة 229
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٢٩