375 - لا نسب اليوم ولا خلة *
اتسع الخرق على الراقع [ ص 600 ]
والجمهور على أن الجزم في الآية مثله في قولك ( ائتني أكرمك ) . وقد
اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال :
أحدها للخليل وسيبويه ، أنه بنفس الطلب ، لما تضمنه من معنى إن الشرطية
كما أن أسماء الشرط إنما جزمت لذلك
والثاني للسيرافي والفارسي ، أنه بالطلب لنيابته مناب الجازم الذي هو الشرط
المقدر ، كما أن النصب بضربا في قولك ( ضربا زيدا ) لنيابته عن اضرب ،
لا لتضمنه معناه .
والثالث للجمهور ، أنه بشرط مقدر بعد الطلب .
وهذا أرجح من الأول ، لان الحذف والتضمين وإن اشتركا في أنهما خلاف
الأصل ، لكن في التضمين تغيير معنى الأصل ، ولا كذلك الحذف ، وأيضا
فإن تضمين الفعل معنى الحرف إما غير واقع أو غير كثير .
ومن الثاني ، لان نائب الشئ يؤدى معناه ، والطلب لا يؤدى معنى الشرط
وأبطل ابن مالك بالآية أن يكون الجزم في جواب شرط مقدر ، لان
تقديره يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول له ذلك عن الامتثال ، ولكن
التخلف واقع ( 1 ) .
وأجاب ابنه بأن الحكم مسند إليهم على سبيل الاجمال ، لا إلى كل فرد ،
فيحتمل أن الأصل يقم أكثرهم ، ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه
فارتفع واتصل بالفعل ، وباحتمال أنه ليس المراد بالعباد الموصوفين بالايمان مطلقا ،
بل المخلصين منهم ، وكل مؤمن مخلص قال له الرسول أقم الصلاة أقامها .
هامش
( 1 ) الآية هي قوله تعالى ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ) والجزم على الوجه
الذي رده ابن مالك يقتضى أن تقدير الكلام : إن تقل لهم ذلك يقيموا الصلاة .