وأما اللام غير العاملة فسبع :
إحداها : لام الابتداء ، وفائدتها أمران : توكيد مضمون الجملة ، ولهذا زحلقوها
في باب إن عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين ، وتخليص المضارع
للحال ، كذا قال الأكثرون ، واعترض ابن مالك الثاني بقوله تعالى : ( وإن ربك
ليحكم بينهم يوم القيامة ) ( إني ليحزنني أن تذهبوا به ) فإن الذهاب كان
مستقبلا ، فلو كان الحزن حالا لزم تقدم الفعل في الوجود على فاعله مع أنه أثره ،
والجواب أن الحكم واقع في ذلك اليوم لا محالة ، فنزل منزلة الحاضر المشاهد ، وأن
التقدير قصد أن تذهبوا ، والقصد حال ، وتقدير أبى حيان قصدكم أن تذهبوا
مردود بأنه يقتضى حذف الفاعل ، لان ( أن تذهبوا ) على تقديره منصوب .
وتدخل باتفاق في موضعين ، أحدهما : المبتدأ نحو ( لأنتم أشد رهبة ) والثاني
بعد إن ، وتدخل في هذا الباب على ثلاثة باتفاق : الاسم ، نحو ( إن ربى لسميع
الدعاء ) والمضارع لشبهه به نحو ( وإن ربك ليحكم بينهم ) والظرف نحو
( وإنك لعلى خلق عظيم ) وعلى ثلاثة باختلاف ، أحدها : الماضي الجامد نحو
( إن زيدا لعسى أن يقوم ) أو ( لنعم الرجل ) قاله أبو الحسن ، ووجهه أن
الجامد يشبه الاسم ، وخالفه الجمهور ، والثاني : الماضي المقرون بقد ، قاله الجمهور ،
ووجهه أن قد تقرب الماضي من الحال فيشبه المضارع المشبه للاسم ، وخالف في ذلك
خطاب ومحمد بن مسعود الغزني ، وقالا : إذا قيل ( إذا زيدا لقد قام ) فهو جواب
لقسم مقدر ، والثالث : الماضي المتصرف المجرد من قد ، أجازه الكسائي وهشام
على إضمار قد ، ومنعه الجمهور ، وقالوا : إنما هذه لام القسم ، فمتى تقدم فعل القلب
فتحت همزة أن ك ( علمت أن زيدا لقام ) والصواب عندهما الكسر .
واختلف في دخولها في غير باب إن على شيئين : أحدهما خبر المبتدأ المتقدم نحو
( لقائم زيد ) فمقتضى كلام جماعة [ من النحويين ] الجواز ، و [ إن كان ] في أمالي ابن
الحاجب : لام الابتداء يجب معها المبتدأ ، الثاني : الفعل نحو ( ليقوم زيد ) فأجاز
مغنى اللبيب — صفحة 228
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٢٨