وأما الأول فقد قال جماعة في ( إن هذان لساحران ) : إن التقدير لهما ساحران
فحذف المبتدأ وبقيت اللام ، ولأنه يجوز على الصحيح نحو ( لقائم زيد ) .
وإنما يضعف قول الزمخشري أن فيه تكلفين لغير ضرورة ، وهما تقدير محذوف
وخلع اللام عن معنى الحال ، لئلا يجتمع دليلا الحال والاستقبال ، وقد صرح بذلك
في تفسير ( لسوف أخرج حيا ) ونظره بخلع اللام عن التعريف وإخلاصها
للتعويض في ( يا لله ) وقوله إن لام القسم مع المضارع لا تفارق النون ممنوع ، بل
تارة تجب اللام وتمتنع النون ، وذلك مع التنفيس كالآية ، ومع تقديم المعمول بين
اللام والفعل نحو ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) ومع كون الفعل
للحال نحو ( لأقسم ) وإنما قدر البصريون هنا مبتدأ لأنهم لا يجيزون لمن قصد الحال
أن يقسم إلا على الجملة الاسمية ، وتارة يمتنعان ، وذلك مع الفعل المنفى نحو ( تالله
تفتؤ ) وتارة يجبان ، وذلك فيما بقي نحو ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) .
مسألة - للام الابتداء الصدرية ، ولهذا علقت العامل في ( علمت لزيد
منطق ) ومنعت من النصب على الاشتغال في نحو ( زيد لأنا أكرمه ) ومن
أن يتقدم عليها الخبر في نحو ( لزيد قائم ) والمبتدأ في نحو ( لقائم زيد )
فأما قوله :
377 - أم الحليس لعجوز شهر به *
[ ترضى من اللحم بعظم الرقبة ] [ ص 233 ]
فقيل : اللام زائدة ، وقيل : للابتداء والتقدير لهب عجوز ، وليس لها الصدرية في
باب إن لأنها [ فيه ] مؤخرة من تقديم ، ولهذا تسمى اللام المزحلقة ، والمزحلقة أيضا ،
وذلك لان أصل ( إن زيدا لقائم ) ( لان زيدا قائم ) فكرهوا افتتاح الكلام
بتوكيدين فأخروا اللام دون إن لئلا يتقدم معمول الحرف عليه ، وإنما لم ندع أن
مغنى اللبيب — صفحة 230
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٣٠