21 - لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذا أهلك أو أطيرا
فمؤول على حذف خبر إن ، أي إني لا أقدر على ذلك ، ثم استأنف ما بعده ،
ولو قلت ( إذا يا عبد الله ) قلت : ( أكرمك ) بالرفع ، للفصل بغير ما ذكرنا ،
وأجاز ابن عصفور الفصل بالنداء ، وابن بابشاذ الفصل بالنداء وبالدعاء ، والكسائي
وهشام الفصل بمعمول الفعل ، والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب ، وعند هشام
الرفع ، ولو قيل لك ( أحبك ) فقلت ( إذن أظنك صادقا ) رفعت ، لأنه حال
تنبيه - قال جماعة من النحويين : إذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء جاز فيها
الوجهان ، نحو ( وإذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) ( فإذن لا يأتون
الناس نقيرا ) وقرئ شاذا بالنصب فيهما ، والتحقيق أنه إذا قيل : ( إن تزرني
أزرك وإذن أحسن إليك ) فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل
عمل إذن لوقوعها حشوا ، أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب لتقدم العاطف ،
وقيل : يتعين النصب ، لان ما بعدها مستأنف ، أو لان المعطوف على الأول أول
ومثل ذلك ( زيد يقوم وإذن أحسن إليه ) إن عطفت على الفعلية رفعت ،
أو على الاسمية فالمذهبان .
( إن ) المكسورة الخفيفة - ترد على أربعة أوجه :
أحدها : أن تكون شرطية ، نحو ( إن ينتهوا يغفر لهم ) ( وإن تعودوا
نعد ) وقد تقترن بلا النافية فيظن من لا معرفة له أنها إلا الاستثنائية ، نحو
( إلا تنصروه فقد نصره الله ) ( إلا تنفروا يعذبكم ) ( وإلا تغفر لي
وترحمني أكن من الخاسرين ) ( وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن )
وقد بلغني أن بعض من يدعى الفضل سئل في ( إلا تفعلوه ) فقال : ما هذا
الاستثناء ؟ أمتصل أم منقطع ؟ .
الثاني : أن تكون نافية ، وتدخل على الجملة الاسمية ، نحو ( إن الكافرون
مغنى اللبيب — صفحة 22
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٢