تنبيه - قد تقع الهمزة فعلا ، وذلك أنهم يقولون ( وأي ) بمعنى وعد ، ومضارعه
يئى بحذف الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، كما تقول : وفى يفي ، وونى يني ،
والامر منه إه ، بحذف اللام [ للامر ] وبالهاء للسكت في الوقف ، وعلى ذلك يتخرج
اللغز المشهور ، وهو قوله :
13 - إن هند المليحة الحسناء * وأي من أضمرت لخل وفاء
فإنه يقال : كيف رفع اسم إن وصفته الأولى ؟ والجواب : أن الهمزة فعل أمر ،
والنون للتوكيد ، والأصل إين بهمزة مكسورة ، وياء ساكنة للمخاطبة ، ونون
مشددة للتوكيد ، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النون المدغمة كما في قوله :
14 - لتقرعن على السن من ندم * إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
وهند : منادى مثل ( يوسف أعرض عن هذا ) والمليحة : نعت لها على
اللفظ كقوله :
15 - * يا حكم الوارث عن عبد الملك *
والحسناء : إما نعت لها على الموضع كقول مادح عمر بن عبد العزيز رضى الله
تعالى عنه :
16 - يعود الفضل منك على قريش * وتفرج عنهم الكرب الشدادا
فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا
وإما بتقدير أمدح ، وإما نعت لمفعول به محذوف ، أي عدى يا هند الخلة
الحسناء ، وعلى الوجهين الأولين فيكون إنما أمرها بإيقاع الوعد الوفي ، من غير أن
يعين لها الموعود ، وقوله ( وأي ) مصدر نوعي منصوب بفعل الامر ، والأصل
وأيا مثل وأي من ، ومثله ( فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ) وقوله ( أضمرت )
بتاء التأنيث محمول على معنى من مثل ( من كانت أمك ؟ ) .
مغنى اللبيب — صفحة 19
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٩