خلافا للكوفيين ، أجازوا في غير تكرار ولا عطف أن يقال ( كذا ثوب ،
وكذا أثواب ) قياسا على العدد الصريح ، ولهذا قال فقهاؤهم : إنه يلزم بقول
القائل ( له عندي كذا درهم ) مائة ، وبقوله ( كذا دراهم ) ثلاثة ، وبقوله
( كذا كذا درهما ) أحد عشر ، وبقوله ( كذا درهما ) عشرون ، وبقوله ( كذا
وكذا درهما ) أحد وعشرون ، حملا على المحقق من نظائرهن من العدد الصريح
ووافقهم على هذه التفاصيل - غير مسألتي الإضافة - المبرد والأخفش وابن
كيسان والسيرافي وابن عصفور ، ووهم ابن السيد فنقل اتفاق النحويين على إجازة
ما أجازه المبرد ومن ذكر معه .
الثالث : أنها لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها ، كقوله :
311 - عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا * كذا وكذا لطفا به نسي الجهد
وزعم ابن خروف أنهم لم يقولوا ( كذا درهما ) ولا ( كذا كذا درهما ) وذكر
ابن مالك أنه مسموع ولكنه قليل .
( كلا ) مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية ، قال وإنما شددت
لامها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين ، وعند غيره هي بسيطة .
وهي عند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر البصريين حرف معناه
الردع والزجر ، لا معنى لها عندهم إلا ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها ،
والابتداء بما بعدها ، وحتى قال جماعة منهم ، متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها
مكية ، لان فيها معنى التهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكة ، لان أكثر
العتو كان بها ، وفيه نظر ، لان لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتو بها ، لا عن
غلبته ، ثم لا تمتنع الإشارة إلى عتو سابق ، ثم لا يظهر معنى الزبر في كلا المسبوقة
بنحو ( في أي صورة ما شاء ركبك ) ( يوم يقوم الناس لرب العالمين )
( ثم إن علينا بيانه ) وقولهم : المعنى انته عن ترك الايمان بالتصوير في أي صورة
مغنى اللبيب — صفحة 188
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٨٨