تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل إن واللام في الجملة الاسمية المجاب بها في إفادة التوكيد ، وقد مضى نقل القول بالتقليل في الأولى والتقريب والتوقع في مثل الثانية ، ولكن القول بالتحقيق فيهما أظهر . والسادس : النفي ، حكى ابن سيده ( قد كنت في خير فتعرفه ) بنصب تعرف ، وهذا غريب ، وإليه أشار في التسهيل بقوله : وربما نفى بقد فنصب الجواب بعدها ، اه‍ . ومحمله عندي على خلاف ما ذكر ، وهو أن يكون كقولك للكذوب : هو رجل صادق ، ثم جاء النصب بعدها نظرا إلى المعنى ، وإن كانا إنما حكما بالنفي لثبوت النصب فغير مستقيم ، لمجئ قوله : 291 - [ سأترك منزلي لبني تميم ] * وألحق بالحجاز فأستريحا وقراءة بعضهم ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) . مسألة - قيل : يجوز النصب على الاشتغال في نحو ( خرجت فإذا زيد يضربه عمرو ) مطلقا ، وقيل : يمتنع مطلقا ، وهو الظاهر ، لان إذا الفجائية لا يليها إلا الجمل الاسمية ، وقال أبو الحسن وتبعه ابن عصفور : يجوز في نحو ( فإذا زيد قد ضربه عمرو ) ويمتنع بدون قد ، ووجهه عندي أن التزام الإسمية مع إذا هذه إنما كان للفرق بينها وبين الشرطية المختصة بالفعلية ، فإذا اقترنت بقد حصل ( 1 ) الفرق بذلك ، إذ لا تقترن الشرطية بها . ( قط ) - على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى ، وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات ، وتختص بالنفي ، يقال ( ما فعلته قط ) والعامة يقولون : لا أفعله قط ، وهو لحن ، واشتقاقه من قططته ، أي قطعته ، فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري ، لان الماضي منقطع عن الحال والاستقبال ، وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى ، إذ المعنى مذ أن خلقت [ أو مذ خلقت ] إلى الآن ،
هامش
( 1 ) في نسخة ( يحصل الفرق ) .
مغنى اللبيب — صفحة 175 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد