287 - لولا الحياء وأن رأسي قد عسى *
فيه المشيب لزرت أم القاسم
فعسى هنا بمعنى اشتد ، وليست عسى الجامدة
الثاني : وجوب دخولها عند البصريين إلا الأخفش على الماضي الواقع حالا
إما ظاهرة نحو ( وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا
وأبنائنا ) أو مقدرة نحو ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) ونحو ( أو جاءوكم حصرت
صدورهم ) وخالفهم الكوفيون والأخفش ، فقالوا : لا تحتاج لذلك ، لكثرة
وقوعها حالا بدون قد ، والأصل عدم التقدير ، لا سيما فيما كثر استعماله .
الثالث : ذكره ابن عصفور ، وهو أن القسم إذا أجيب بماض متصرف .
مثبت فإن كان قريبا من الحال جئ باللام وقد جميعا نحو ( تالله لقد آثرك الله
علينا ) وإن كان بعيدا جئ باللام وحدها كقوله :
288 - حلفت لها بالله حلفة فاجر *
لناموا ، فما إن من حديث ولا صالي [ ص 636 ]
اه ، والظاهر في الآية والبيت عكس ما قال ، إذ المراد في الآية لقد فضلك
الله علينا بالصبر وسيرة المحسنين ، وذلك محكوم له به في الأزل ، وهو متصف به
مذ عقل ، والمراد في البيت أنهم ناموا قبل مجيئه .
ومقتضى كلام الزمخشري أنها في نحو ( والله لقد كان كذا ) للتوقع
لا للتقريب ، فإنه قال في تفسير قوله تعالى : ( لقد أرسلنا نوحا ) في سورة الأعراف
فإن قلت : فما بالهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد ، وقل عنهم نحو
قوله * حلفت لها بالله - البيت * قلت : لان الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا
للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى
قد عند استماع المخاطب كلمة القسم ، اه .
مغنى اللبيب — صفحة 173
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٧٣