الاحسان ، فهذا في الأصل بمنزلة ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) والكاف للتشبيه ،
ثم عدل عن ذلك للاعلام بخصوصية المطلوب ، وما ذكرناه في الآيتين من أن ما مصدرية
قاله جماعة ، وهو الظاهر ، وزعم الزمخشري وابن عطية وغيرهما أنها كافة ، وفيه إخراج
الكاف عما ثبت لها من عمل الجر لغير مقتض .
واختلف في نحو قوله :
292 - وطرفك إما جئتنا فاحبسنه *
كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
فقال الفارسي : الأصل كيما فحذف الياء ، وقال ابن مالك : هذا تكلف ، بل
هي كاف التعليل وما الكافة ، ونصب الفعل بها لشبهها بكى في المعنى ، وزعم أبو محمد
الأسود في كتابه المسمى ( نزهة الأديب ) أن أبا على حرف هذا البيت ، وأن
الصواب فيه :
إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا * لكي يحسبوا ، البيت . .
والثالث : الاستعلاء
، ذكره الأخفش والكوفيون ، وأن بعضهم قيل له :
كيف أصبحت ؟ فقال : كخير ، أمرا على خير ، وقيل : المعنى بخير ، ولم يثبت مجئ
الكاف بمعنى الباء ، وقيل هي للتشبيه على حذف مضاف ، أي كصاحب خير .
وقيل في ( كن كما أنت ) : إن المعنى على ما أنت عليه ، وللنحويين في هذا
المثال أعاريب :
أحدها : هذا ، وهو أن ما موصولة ، وأنت : مبتدأ حذف خبره .
والثاني : أنها موصولة ، وأنت خبر حذف مبتدؤه ، أي كالذي هو أنت ، وقد
قيل بذلك في قوله تعالى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) أي كالذي هو لهم آلهة .
والثالث : أن ما زائدة ملغاة ، والكاف أيضا جارة كما في قوله :
مغنى اللبيب — صفحة 177
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٧٧