حرف الفاء
الفاء المفردة : حرف مهمل خلافا لبعض الكوفيين في قولهم : إنها ناصبة
في نحو ( ما تأتينا فتحدثنا ) وللمبرد في قوله : إنها خافضة في نحو :
فمثلك حبلى قد مرقت ومرضع *
[ فألهيتها عن ذي تمائم محول ] [ 211 ]
فيمن جر ( مثلا ) والمعطوف ، والصحيح أن النصب بأن مضمرة كما سيأتي
وأن الجر برب مضمرة كما مر .
وترد على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون عاطفة ، وتفيد ثلاثة أمور :
أحدها : الترتيب ، وهو نوعان : معنوي كما في ( قام زيد فعمرو ) وذكرى
وهو عطف مفصل على مجمل نحو ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا
فيه ) ونحو ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة )
ونحو ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) الآية ، ونحو ( توضأ
فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ) وقال الفراء : إنها لا تفيد الترتيب
مطلقا ، وهذا - مع قوله إن الواو تفيد الترتيب - غريب ، واحتج بقوله تعالى :
( أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها
أو بأنها للترتيب الذكرى ، وقال الجرمي : لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ولا في
الأمطار ، بدليل قوله :
266 - [ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
بسقط اللوى ] بين الدخول فحومل [ ص 356 ]
وقولهم ( مطرنا مكان كذا فمكان كذا ) وإن كان وقوع المطر
فيهما في وقت واحد .
الأمر الثاني : التعقيب ، وهو في كل شئ بحسبه ، ألا ترى أنه يقال ( بروج
( 11 - مغني اللبيب 1 )
مغنى اللبيب — صفحة 161
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٦١