والأفصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر ( 1 ) نحو ( مكانا سوى ) وهو أحد
الصفات التي جاءت على فعل كقولهم ( ماء روى ) و ( قوم عدى ) وقد تمد مع
الفتح نحو ( مررت برجل سواء والعدم ) .
وبمعنى الوسط ، وبمعنى التام ، فتمد فيهما مع الفتح ، نحو قوله تعالى ( في سواء
الجحيم ) ، وقولك ( هذا درهم سواء ) .
وبمعنى القصد ، فتقصر مع الكسر ، وهو أغرب معانيها ، كقوله :
221 - فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي *
لفتى العشى وفارس الأحزاب
ذكره ابن الشجري .
وبمعنى مكان أو غير ، على خلاف في ذلك ، فتمد مع الفتح وتقصر مع الضم
ويجوز الوجهان مع الكسر ، وتقع هذه صفة واستثناء كما تقع غير ، وهو عند الزجاجي
وابن مالك كغير في المعنى والتصرف ، فتقول ( جاءني سواك ) بالرفع على الفاعلية ،
و ( رأيت سواك ) بالنصب على المفعولية ، و ( ما جاءني أحد سواك ) بالنصب والرفع
وهو الأرجح ، وعند سيبويه والجمهور أنها ظرف مكان ملازم للنصب ، لا يخرج عن
ذلك إلا في الضرورة ، وعند الكوفيين وجماعة أنها ترد بالوجهين ، ورد على من
نفى ظرفيتها بوقوعها صلة ، قالوا ( جاء الذي سواك ) وأجيب بأنه على تقدير
سوى خبرا لهو محذوفا أو حالا لثبت مضمرا كما قالوا ( لا أفعله ما أن حراء
مكانه ) ولا يمنع الخبرية قولهم ( سواءك ) بالمد والفتح ، لجواز أن يقال : إنها بنيت
لاضافتها إلى المبنى كما في غير .
( تنبيه ) يخبر لسواء التي بمعنى مستو عن الواحد فما فوقه ، نحو ( ليسوا سواء )
لأنها في الأصل مصدر بمعنى الاستواء ، وقد أجيز في قوله تعالى ( سواء عليهم
هامش
( 1 ) في نسخة ( فتقصر مع الكسر ) .