بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت
معناه ، وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة فقال في ( فسيكفيكهم الله ) : ومعنى
السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين ، وصرح به في سورة براءة
فقال في ( أولئك سيرحمهم الله ) : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي
تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت ( سأنتقم منك ) .
( سوف ) مرادفة للسين ، أو أوسع منها ، على الخلاف ( 1 ) ، وكأن القائل
بذلك نظر إلى أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى ، وليس بمطرد ، ويقال
فيها ( سف ) بحذف الوسط ، و ( سو ) بحذف الأخير ، و ( سى ) بحذفه وقلب
الوسط ياء مبالغة في التخفيف ، حكاها صاحب المحكم .
وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو ( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
وبأنها قد تفصل بالفعل الملغى ، كقوله :
وما أدرى وسوف إخال أدرى *
أقوم آل حصن أم نساء ؟ [ 51 ]
( سى ) من ( لا سيما ) - اسم بمنزلة مثل وزنا ومعنى ، وعينه في الأصل واو ،
وتثنيته سيان ، وتستغني حينئذ عن الإضافة كما استغنت عنها مثل في قوله :
* والشر بالشر عند الله مثلان * [ 81 ]
واستغنوا بتثنيته عن تثنية سواء ، فلم يقولوا سواآن إلا شاذا كقوله :
218 - فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا *
سواءين فاجعلني على حبها جلدا
وتشديد يائه ودخول ( لا ) عليه ودخول الواو على ( لا ) واجب ، قال ثعلب :
من استعمله على خلاف ما جاء في قوله :
هامش
( 1 ) يريد خلاف البصريين الذين يقولون : إن المدة مع سوف أوسع منها مع السين ،
والكوفيين الذين يقولون : إنهما مترادفان وليست المدة مع سوف أوسع ، بل هما مستويان .