ولا في نحو ( كان سيرى حتى أدخلها ) إن قدرت كان ناقصة ، فإن قدرتها
تامة أو قلت ( سيرى أمس حتى أدخلها ) جاز الرفع ، إلا إن علقت أمس بنفس
السير ، لا باستقرار محذوف .
الثاني من أوجه حتى : أن تكون عاطفة بمنزلة الواو ، إلا أن بينهما فرقا من
ثلاثة أوجه :
أحدها : أن لمعطوف حتى ثلاثة شروط ، أحدها أن يكون ظاهرا لا مضمرا كما
أن ذلك شرط مجرورها ، ذكره ابن هشام الخضراوي ، ولم أقف عليه لغيره ، والثاني
أن يكون إما بعضا من جمع قبلها ك ( قدم الحاج حتى المشاة ) أو جزأ من كل نحو
( أكلت السمكة حتى رأسها ) أو كجزء نحو أعجبتني الجارية حتى حديثها
ويمتنع أن تقول ( حتى ولدها ) والذي يضبط لك ذلك أنها تدخل حيث يصح دخول
الاستثناء ، وتمتنع حيث يمتنع ، ولهذا لا يجوز ( ضربت الرجلين حتى أفضلهما )
وإنما جاز * حتى نعله ألقاها [ 188 ] * لان إلقاء الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله ،
والثالث : أن يكون غاية لما قبلها إما في زيادة أو نقص ، فالأول نحو ( مات الناس
حتى الأنبياء ) والثاني نحو ( زارك الناس حتى الحجامون ) وقد اجتمعا في قوله :
192 - قهرناكم حتى الكماة فأنتم * تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا
الفرق الثاني : أنها لا تعطف الجمل ، وذلك لان شرط معطوفها أن يكون
جزأ مما قبلها أو كجزء منه ، كما قدمناه ، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات ، هذا
هو الصحيح ، وزعم ابن السيد في قول مرئ القيس :
193 - سريت بهم حتى تكل مطيهم *
[ وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ] [ ص 130 ]
فيمن رفع ( تكل ) أن جملة ( تكل مطيهم ) معطوفة بحتى على سريت بهم
الثالث : أنها إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض ، فرقا بينها وبين الجارة ،
مغنى اللبيب — صفحة 127
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٢٧