وهذا ليس محل الاشتراط ، إذ لم يقل فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها ، وإن
كان المعنى عليه ، ولكنه لم يصرح به .
الثاني : أنها إذا لم يكن معها قرينة تقتضي دخول ما بعدها كما في قوله :
188 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله *
والزاد ، حتى نعله ألقاها [ ص 127 و 130 ]
أو عدم دخوله كما في قوله :
189 - سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت *
لهم ، فلا زال عنها الخير مجدودا
حمل على الدخول ، ويحكم في مثل ذلك لما بعد إلى بعدم الدخول ، حملا على الغالب
في البابين ، هذا هو الصحيح في البابين ، وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه
لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى ، وليس كذلك ، بل الخلاف فيها
مشهور ، وإنما الاتفاق في حتى العاطفة ، لا الخافضة ، والفرق أن العاطفة
بمعنى الواو .
والثالث : أن كلا منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر .
فمما انفردت به ( إلى ) أنه يجوز ( كتبت إلى زيد وأنا إلى عمرو ) أي هو
غايتي ، كما جاء في الحديث ( أنا بك وإليك ) و ( سرت من البصرة إلى
الكوفة ) ولا يجوز : حتى زيد ، وحتى عمرو ، وحتى الكوفة ، أما الأولان فلان
حتى موضوعة لإفادة تقضى الفعل قبلها شيئا فشيئا إلى الغاية ، وإلى ليست كذلك
وأما الثالث فلضعف حتى في الغاية ، فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية .
ومما انفردت به ( حتى ) أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها نحو ( سرت حتى
أدخلها ) [ وذلك ] بتقدير حتى أن أدخلها ، وأن المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض
مغنى اللبيب — صفحة 124
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٢٤