بحتى ، ولا يجوز : سرت إلى أدخلها ، وإنما قلنا إن النصب بعد حتى بأن مضمرة لا بنفسها
كما يقول الكوفيون لان حتى قد ثبت أنها تخفض الأسماء ، وما يعمل في الأسماء
لا يعمل في الافعال ، وكذا العكس .
ولحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان : مرادفة إلى نحو ( حتى يرجع
إلينا موسى ) ومرادفة كي التعليلية نحو ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم )
( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) وقولك
( أسلم حتى تدخل الجنة ) ويحتملها ( فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى
أمر الله ) ومرادفة إلا في الاستثناء ، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير
قولهم ( والله لا أفعل إلا أن تفعل ) المعنى حتى أن تفعل ، وصرح به ابن هشام
الخضراوي وابن مالك ، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في ( وما يعلمان من أحد
حتى يقولا ) والظاهر في هذه الآية [ خلافه ، و ] أن المراد معنى الغاية ، نعم
هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك في قوله :
190 - ليس العطاء من الفضول سماحة *
حتى تجود وما لديك قليل
وفى قوله :
191 - والله لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا
لان ما بعدهما ليس غاية لما قبلهما ولا مسببا عنه ، وجعل ابن هشام من ذلك الحديث
( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو
ينصرانه ) إذ زمن الميلاد لا يتطاول فتكون حتى فيه للغاية ، ولا كونه يولد على
الفطرة علته اليهودية والنصرانية فتكون فيه للتعليل ، ولك أن تخرجه على أن فيه
حذفا ، أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون .
مغنى اللبيب — صفحة 125
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٢٥