وقال الفروزق :
196 - فواعجبا حتى كليب تسبني *
كأن أباها نهشل أو مجاشع
ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى في هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له ،
أي فواعجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني ، وعلى الفعلية التي فعلها مضارع
كقراءة نافع رحمه الله ( حتى يقول الرسول ) برفع يقول ، وكقول حسان :
197 - يغشون حتى ما تهر كلابهم *
لا يسألون عن السواد المقبل [ ص 691 ]
وعلى الفعلية التي فعلها ماض نحو ( حتى عفوا وقالوا ) وزعم ابن مالك أن
حتى هذه جارة ، وأن بعدها أن مضمرة ، ولا أعرف له في ذلك سلفا ، وفيه
تكلف إضمار من غير ضرورة ، وكذا قال في حتى الداخلة على إذا في نحو
( حتى إذا فشلتم وتنازعتم ) إنها الجارة ، وإن إذا في موضع جربها ، وهذه المقالة
سبقه إليها الأخفش وغيره ، والجمهور على خلافها وأنها حرف ابتداء ، و [ أن ] إذا
في موضع نصب بشرطها أو جوابها ، والجواب في الآية محذوف ، أي امتحنتم ،
أو انقسمتم قسمين ، بدليل ( منكم من يريد الدنيا ، ومنكم من يريد الآخرة )
ونظيره حذف جواب لما في قوله تعالى ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد )
أي انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير ذلك ، وأما قول ابن مالك إن ( فمنهم
مقتصد ) هو الجواب فمبني على صحة مجئ جواب لما مقرونا بالفاء ، ولم يثبت ،
وزعم بعضهم أن الجواب في الآية الأولى مذكور وهو ( عصيتم ) أو ( صرفكم )
وهذا مبنى على زيادة الواو وثم ، ولم يثبت ذلك .
وقد دخلت ( حتى ) الابتدائية على الجملتين الاسمية والفعلية في قوله :
( 9 - مغني اللبيب 1 )
مغنى اللبيب — صفحة 129
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٢٩