الإشارة بهذا إلى الكذابين ، ويوضحه أن في بعض ألفاظ الحديث : « يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا » ( 1 ) وفي هذا تحذير من أهل الكذب . وإنما يعرف الكذاب من نقلة الحديث بالبحث عنه والنظر فيما قيل فيه من قدح . وقد تورع جماعة من جهلة المتزهدين عن سماع القدح في الكذابين ، قالوا : هذا غيبة ، ولم يعلموا أنه قصد لتصحيح الصحيح وإفساد الفاسد ، ولولا جهابذة النقل لأدخل في الشريعة ما يفسدها ، ولقد أدخلوا وبالغوا ، غير أن الله تعالى لا يخلي كل زمن من ناقد ينفي عن الحديث كذب الكذابين وتحريف الجاهلين ، حفظا لشريعته ، والله غالب على أمره .
2191 / 2764 - وفي الحديث التاسع والسبعين بعد المائة : قال أبو هريرة : أتيت حائطا فلم أجد له بابا ، فإذا ربيع يدخل ، فاحتفرت فدخلت على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) .
والحائط : البستان .
والربيع : الجدول .
واحتفرت : افتعلت من الحفر ، فكأنه حفر ليتسع له موضع الدخول ( 3 ) .
وقوله : فضرب بين ثديي . الثديان معروفان . قال الزجاج :
هامش
( 1 ) السابق .
( 2 ) مسلم ( 31 ) .
( 3 ) شرح المؤلف اللفظة هنا على أنها احتفرت بالراء ، وقد رويت بالزاي بمعنى تضاممت . ينظر النووي ( 1 / 349 ) ، و « التطريف » ( 63 ) .