الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس » ( 1 ) .
أما الكلب فلنجاسته . وأما الجرس فلأن صوته يشغل القلب فيذهله عن الفكر في الخبر ، وربما أطرب ، ولذلك سماها : « مزامير الشيطان » .
2136 / 2670 - وفي الحديث الخامس والثمانين : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » ( 2 ) .
قال أبو سليمان : معنى الحديث الإخبار عن مبتدأ كون الأرواح وتقدمها الأجساد التي هي ملابستها على ما روي في الحديث : « إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بكذا وكذا » ( 3 ) فأعلم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنها خلقت أول ما خلقت على قسمين من ائتلاف واختلاف ، كالجنود المجندة إذا تقابلت وتواجهت . ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة من مبدأ الكون ، الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما جعلت عليه من التشاكل والتنافر في بدء الخلقة ، فترى البر الخير يحب شكله وينفر عن ضده ، وكذلك الفاجر . وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض ؛ فإنها قد كانت موجودة قبل الأجساد ، وأنها تبقى بعد فناء الأجساد ( 4 ) . ويؤيد هذا قوله عليه السلام : « أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق من
هامش
( 1 ) مسلم ( 2113 ) .
( 2 ) مسلم ( 2638 ) .
( 3 ) ورد هذا الحديث في كتب « الموضوعات » ، ينظر « الموضوعات » ( 1 / 401 ) و « تنزيه الشريعة » ( 1 / 368 ) ، و « اللآلئ » ( 1 / 199 ) ، و « الفوائد » ( 382 ) .
( 4 ) ينظر « الأعلام » ( 3 / 1530 ) ، و « الفتح » ( 6 / 369 ) .