والمعنى : إذا قربت القيامة كان من أشراطها الشح والهرج . والثاني : قصر مدة الأزمنة كما جرت به العادة ، ولهذا قال في حديث آخر : « يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم » ( 1 ) . والثالث : أنه قصر الأعمار . والرابع : أنه تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ، فيكون المعنى : يتقارب أهل الزمان : أي تتقارب صفاتهم في القبائح ، ولهذا ذكر على إثره : الهرج والشح ( 2 ) .
وأما نقص العلم وقبضه فقد سبق بيانه في مسند أنس ( 3 ) .
وقوله : « يلقى الشح » على وجهين : أحدهما يلقى من القلوب ، يدل عليه قوله : « ويفيض المال » . والثاني : يلقى في القلوب فيوضع في قلب من لا شح عنده ، ويزيد في قلب الشحيح . ووجه هذا أن الحديث خارج مخرج الذم ، فوقوع الشح في القلوب مع كثرة المال أبلغ في الذم . قال أبو عبد الله الحميدي : وقد رأيت من يميل إلى أن لفظ الحديث يلقى بتشديد القاف ، والمعنى : يتلقى ويتعلم ويتواصى به ( 4 ) . وقد سبق تفسير الشح في مسند جابر بن عبد الله ( 5 ) .
والهرج : القتل .
والدجال : الكذاب .
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2332 ) قال : هذا حديث غريب من هذا الوجه .
( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 4 / 2314 ) ، و « الفتح » ( 12 / 405 ، 13 / 16 ) .
( 3 ) الحديث ( 1576 ) .
( 4 ) « تفسير غريب ما في الصحيحين » ( 153 ) .
( 5 ) الحديث ( 1336 ) .