العزم من يوم قوله : أحد أحد .
والخامس : أنه لو فعل ذلك لما أقرته الصحابة على تغيير ما كان علما في زمان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] .
والسادس : أن الدارقطني روى هذا الحديث في « سننه » من حديث أبي قلابة عن أنس : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ( 1 ) . فقد زال بهذا التصريح كل إشكال .
واعلم أن الأذان والإقامة من أعلام الدين ، فينبغي أن يتبع في ذلك ما صح من النقل واجتمع عليه الجمهور . وأحاديثنا أصح بلا خلاف ، والجمهور معنا . قال بكير بن عبد الله الأشج : أدركت أهل المدينة في الأذان مثنى مثنى ، وفي الإقامة مرة مرة . وبكير هذا من كبار التابعين ، وهو يخبر بهذا عن الصحابة والتابعين في دار الهجرة . ثم مذهبنا مروي عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كان يقام لهم مرة ، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وأنس وفقهاء المدينة السبعة : سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان ابن يسار وعروة وعبيد الله بن عبد الله والقاسم بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد ، وهو مذهب الحسن وسالم وأبي قلابة وعمر بن عبد العزيز والزهري والقرظي والأوزاعي في خلق كثير ، وما ذهب إليه الخصم لم ينقل إلا عن الثوري وابن المبارك ، وفي الحديث : « عليكم بالسواد الأعظم » ( 2 ) . وهو معنا بحمد الله ومنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) « سنن الدارقطني » ( 1 / 240 ) . وفي ( 1 / 238 ) عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره . . .
( 2 ) ابن ماجة ( 3950 ) ، و « المسند » ( 4 / 278 ) . وفي الترمذي ( 2165 ) : « عليكم بالجماعة » .
( 3 ) ينظر : « التمهيد » ( 18 / 312 ) ، و « المنتقى » ( 1 / 135 ) ، و « المجموع » ( 3 / 92 ) ، و « المغني » ( 2 / 58 ) ، و « الإنصاف » ( 1 / 413 ) ، و « البدائع » ( 1 / 148 ) ، و « التبيين » ( 1 / 91 ) ، و « ناسخ الحديث » ( 182 ) ، وما بعدها .