الصالحين من بني إسرائيل لما أنكروا على المفسدين ثم واكلوهم وصافوهم عم العذاب الكل . والثاني : أن يكون إصابة العذاب لهم لا على وجه التعذيب ، ولكن يكون إماتة لهم عند انتهاء آجالهم ، كما هلكت البهائم والمواشي في الطوفان بآجالها لا بالتعذيب .
1079 / 1294 - وفي الحديث الرابع والخمسين : « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم » ( 1 ) .
هذه مسألة الغني عن السؤال . والمزعة : القطعة من اللحم ( 2 ) .
والمراد أنه يقع عقابه بشين وجهه لأنه المبذول للسؤال ، كما وقع عقاب البخيل في إعراضه عن الفقير بكي الجبهة والجنب والظهر ( 3 ) ، لأنه إذا رأى الفقير قبض وجهه ثم لوى جنبه ثم أعطاه ظهره . وقد تأوله قوم على أنه يأتي لا جاه له ولا قدر ، يقال : لفلان وجه : أي جاه ، وهذا لأن السؤال أسقط جاهه في الدنيا فأتى على ذلك يوم القيامة .
وإنما كره السؤال لثلاثة معان : أحدها : أنه ذل ، وذل ينبغي أن يكون لمالكه فحسب . والثاني : لأنه يتضمن نوع شكوى من القدر .
والثالث : أن سؤال الغني عن الشيء مزاحمة لمن أعد له من الفقراء وتضييق عليهم ، وقد كان السلف يحترزون من السؤال الجائز .
أخبرنا هبة الله بن محمد قال : أخبرنا أبو علي التميمي قال : أخبرنا أبو بكر ابن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا
هامش
( 1 ) البخاري ( 1474 ) ، ومسلم ( 1040 ) .
( 2 ) سقط من خ ( هذه مسألة . . . اللحم ) .
( 3 ) وذلك من قوله تعالى : * ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . . . ) * [ التوبة : 35 ] .