والثاني : أنها أقضيته وعداته التي تتضمنها كلماته ، كقوله تعالى :
* ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل ) * [ الأعراف : 137 ] فكلمته هي قوله : « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض » [ القصص : 5 ] قال الخطابي : وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله : « كلمات الله التامة » على أن القرآن غير مخلوق ، ويقول : إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لا يستعيذ بمخلوق ( 1 ) .
وفي الهامة قولان : أحدهما : أنها كل نسمة تهم بسوء ، قاله ابن الأنباري . والثاني : أنها واحدة الهوام ، والهوام الحيات وكل ذي سم يقتل . فأما ماله سم إلا أنه لا يقتل فهي السوام ، كالعقرب والزنبور .
وأما ما يؤذي وليس بذي سم كالقنافذ والخنافس والفأر واليربوع فهي القوام . وقد تقع الهامة على كل ما يدب من الحيوان ، ومنه قوله عليه السلام لكعب : « أيؤذيك هوام رأسك ؟ » ( 2 ) يعني القمل .
وقوله : « من كل عين لامة » قال أبو عبيد : أصلها من ألممت إلماما ، ولم يقل ملمة ، كأنها أراد أنها ذات لمم ( 3 ) . وقال ابن الأنباري : اللامة الملمة ، وهي الآتية في الوقت بعد الوقت . قال :
وإنما قال لامة وقياسها ملمة ليوافق لفظ هامة فيكون ذلك أخف على اللسان . وقال أبو سليمان : اللامة : ذات اللمم ، وهي كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل وغير ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) « الأعلام » ( 3 / 1544 ) ، و « المعالم » ( 4 / 332 ) ، و « شأن الدعاء » ( 183 ) ، وينظر « سنن أبي داود » ( 4737 ) ، و « الفتح » ( 6 / 410 ) .
( 2 ) البخاري ( 1814 ) ، ومسلم ( 1201 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 130 ) .
( 4 ) « الأعلام » ( 3 / 1544 ) .