تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
اعلم أن المفسرين اختلفوا في الكوثر على ستة أقوال ( 1 ) : أحدها : أنه نهر في الجنة . وسيأتي في المتفق عليه من حديث أنس عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه فسره بنهر في الجنة ( 2 ) . والثاني : الخير الكثير الذي أعطيه نبينا ، وهذا المذكور في هذا الحديث عن ابن عباس . والثالث : العلم والقرآن ، قاله الحسن . والرابع : النبوة ، قاله عكرمة . والخامس : أنه حوض رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يكثر الناس عليه ، قاله عطاء . والسادس : أنه كثرة اتباعه وأمته ، قاله أبو بكر بن عياش . ولا ينبغي أن يعتمد إلا على القول الأول ، لأنه إذا صح الحديث عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يبق لقائل قول . 936 / 1123 - وفي الحديث الثاني والخمسين : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال للمقداد : « إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة » ( 3 ) . قيل : سبب هذا القول أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعث سرية فيها المقداد ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله ، فلما قدموا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أخبروه بذلك ، فقال : « يا مقداد ، أقتلت رجلا قال لا إله إلا الله ؟ فكيف بلا إله إلا الله غدا ؟ » فنزل قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا » [ النساء : 94 ] رواه سعيد بن جبير عن
هامش
( 1 ) بل فيها أكثر من ذلك ، فقد أوصلها القرطبي ( 20 / 16 ) إلى ستة عشر قولا . وينظر الطبري ( 30 / 207 ) ، و « النكت » ( 4 / 531 ) ، و « الزاد » ( 9 / 247 ) . ( 2 ) وهذه واحدة من إحالات المؤلف التي لم يف بها . وهو في « الجمع » ( 2054 ) . ( 3 ) البخاري ( 6866 ) .