ممن أبغض بمن أبغض ، ثم أصيرهما إلى النار ، وهو في المجالسة للدينوري عن ابن المنكدر أنه
قال يقول الله عز وجل أنتقم ممن أبغض بمن أبغض ، ثم أصير كلا إلى النار ، وقال الزركشي
حديث الظالم عدل الله في الأرض ، ينتقم من الناس ، ثم ينتقم الله منه ، لم أجده . قال
في الدرر عقبه : قلت في معناه ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا أن
الله يقول أنتقم ممن أبغض بمن أبغض ، ثم أصير كلا إلى النار ، وسنده ضعيف وذكر
في الحلية في ترجمة مالك بن دينار أنه قال قرأت في الزبور إني لأنتقم من المنافق
بالمنافق ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، ونظير ذلك في كتاب الله تعالى * ( وكذلك نولي
بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * وفي تاريخ دمشق لابن عساكر من
ترجمة علي بن غنام أنه قال كان يقال ما انتقم الله من قوم إلا بشر منهم ، قال في
المقاصد وقرأت بخط شيخنا يعني الحافظ ابن حجر في بعض فتاويه هذا الحديث
لا أستحضره الآن ، ومعناه دائر على الألسنة ، وعلى تقدير وجوده فلا إشكال فيه ، بل
الرواية بلفظ الظالم عدل الله أظهر في المعنى من الرواية بلفظ الظالم عدل الله ، وأما
قول القائل كيف يجوز وصفه بالظلم وننسبه إلى أنه عدل من الله تعالى ،
فجوابه أن المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل ، والعدل أن يعامل كل أحد
بفعله إن خيرا فخير إن شرا فشر . والفضل أن يعفو مثلا عن المسئ . وهذا
مذهب أهل السنة والجماعة بخلاف المعتزلة فإنهم يوجبون عقوبة المسئ ، ويدعون
أن ذلك هو العدل ، ومن ثم سموا أنفسهم أهل العدل والعدلية . وإلى
ما ذهب إليه أهل السنة يشير قوله تعالى * ( قل رب احكم بالحق ) * أي لا تمهل الظالم
ولا تتجاوز عنه بل عجل عقوبته ، لكن الله يمهل من يشاء ، ويتجاوز عمن يشاء ، ويعطي
من يشاء لا يسأل عما يفعل ، وسبقه إلى نفي وجوده أيضا الزركشي ، فقال لم أجده
لكن معناه مركب من حديثين صحيحين : أحدهما إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل
الفاجر - وفي رواية النسائي بقوم لا خلاق لهم ، وثانيهما إن الله يمهل الظالم حتى إذا
أخذه لم يفلته . وفي حادي الأرواح لابن القيم ما نصه وفي الأثر إن الله عز وجل
كشف الخفاء — صفحة 50
مساهمون: العجلوني
ص٥٠