التفتيش ، قال وبذلك صرح الزركشي ، بل قال : زيادتها محيلة للمعنى فإن الصلاة
ليست من الدنيا ، وقد تكلم الإمام أبو بكر بن فورك على معناه في جزء مفرد
ووجهها فيه ، وهذا يسمى عندهم طيا ، وهو أن يذكر جمع ، ثم يؤتى ببعضهم ويسكت
عن الباقي لغرض كالتكثير فتأمل ، وأنشد الزمخشري عليه :
كانت حنيفة أثلاثا : فثلثهم * من العبيد ، وثلث من مواليها
وقيل الثالثة " وجعلت قرة عيني في الصلاة " ، فلا حذف ، وقال في المواهب وقع في
الإحياء والكشاف وكثير من كتب الفقهاء " حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب
وجعلت في قرة عيني في الصلاة " ، وقال ابن القيم وغيره : من رواه " حبب إلي من
دنياكم ثلاث " فقد وهم ، ولم يقل عليه السلام ثلاث إذ الصلاة ليست من أمور
الدنيا التي تضاف إليها بل هي عبادة محضة ، نعم يصح أن تضاف إليها لكونها
ظرفا لوقوعها فيها ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي
تبعا لأصله ، والولي ابن العراقي في أماليه إن لفظ " ثلاث " لم يقع في شئ
من طرقه ، بل هي مفسدة للمعنى انتهى ملخصا ، وأقول : في قولهم " بل هي
مفسدة للمعنى " كقول الزركشي " زيادة ثلاث محيلة للمعنى " إلخ نظر وإن أقروه ، بل
المحيل زيادة " من دنياكم ثلاث " لا لفظ " ثلاث " فقط ، فتأمل ، وقال الجلال السيوطي
في تخريج أحاديث الشفا : أخرجه النسائي والحاكم عن أنس بدون " ثلاث " ، لكن
عند أحمد عن عائشة : كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة أشياء : النساء
والطيب والطعام ، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة ، أصاب النساء والطيب ، ولم يصب
الطعام ، إسناده صحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم ، انتهى ، وأقول : يؤخذ منه أن الثالثة
هي الطعام ، على فرض ثبوت " ثلاث " فتأمل ، وقال القاري : وأما صحته من جهة المعنى
فلوقوعه قرة عينه في الدنيا جعل كأنه منها ، ويؤيد ما جاء في رواية " الطيب والنساء
وقرة عيني في الصلاة " ، انتهى ، وروى الديلمي عن أنس مرفوعا : الجائع يشبع ، والظمآن
يروى ، وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء ، والمراد بالصلاة العبادة المخصوصة
كشف الخفاء — صفحة 339
مساهمون: العجلوني
ص٣٣٩