أقول : هذا وجه خامس عشر ، وتقريره أن عليا عليه السلام كان مستجاب الدعوة
سريعا دون غيره من الصحابة فيكون أفضل منهم ، وتقرير المقدمة الأولى ما نقل
بالتواتر عنه عليه السلام في ذلك كما دعا على بسر بن أرطأة فقال : ( اللهم إن بسرا باع
دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا تبق له من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك )
فاختلط عقله . واتهم العيزار برفع أخباره إلى معاوية فأنكر فقال له عليه السلام : إن كنت
كاذبا فأعمى الله بصرك فعمي قبل أسبوع . واستشهد جماعة من الصحابة عن
حديث الغدير فشهد له اثنا عشر رجلا من الأنصار وسكت أنس بن مالك فقال له :
يا أنس ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت
ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض الوضح لا تواريه العمامة ( 1 )
فصار أبرص . وكتم زيد بن أرقم فذهب بصره وغير ذلك من الوقائع المشهورة .
قال : وظهور المعجزات عنه .
أقول : هذا وجه سادس عشر ، وتقريره أنه عليه السلام ظهرت عنه معجزات كثيرة
وقد تقدم ذكر بعضها ولم يحصل لغيره من الصحابة ذلك فيكون أفضل منهم .
قال : واختصاصه بالقرابة .
أقول : هذا وجه سابع عشر ، وتقريره أن عليا عليه السلام كان أقرب الناس نسبا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أفضل من غيره ، ولأنه كان هاشميا فيكون أفضل
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله اصطفى من ولد إسماعيل قريشا ومن قريش هاشما .
قال : والأخوة .
أقول : هذا وجه ثامن عشر ، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وآخى بين الصحابة
وقرن كل شخص إلى مماثله في الشرف والفضيلة رأى عليا عليه السلام متكدرا فسأله
عن سبب ذلك فقال : إنك آخيت بين الصحابة وجعلتني منفردا ، فقال له
هامش
( 1 ) الوضح بفتحتين : البرص ، أي فاضربه ببياض البرص لا تواريه العمامة .