إن المنافقين زعموا أنك خلفتني استثقالا وتحرزا مني ، فقال عليه السلام : ( كذبوا إنما
خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) وإذا كان خليفته على المدينة في تلك
الحال ولم يعزله قبل موته ولا بعده استمرت ولايته عليها فلا يكون غيره خليفة
عليها ، وإذا انتفت خلافة غيره عليها انتفت خلافته على غيرها للاجماع فثبت
الخلافة له عليه السلام . ( لا يقال ) قد استخلف النبي صلى الله عليه وآله جماعة على المدينة وعلى
غيرها ومع ذلك فليسوا أئمة عندكم ، لأنا نقول : إن بعضهم عزله عليه السلام والباقون لم
يقل أحد بإمامتهم .
قال : ولقوله عليه السلام : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ( 1 ) وقاضي ديني
بكسر الدال .
أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام ، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أنت
أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني بكسر الدال ، وهذا نص صريح
على الولاية والخلافة على ما تقدم .
قال : ولأنه أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلا .
أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام ، وتقريره أنه أفضل من غيره على
ما يأتي فيكون هو الإمام ، لأن تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلا وللسمع
على ما تقدم .
هامش
( 1 ) أقول : كان عليه السلام في صدر الاسلام معروفا بالوصي ، وغير واحد من سنام الصحابة وكبار
التابعين وصفوه في أشعارهم ومقالاتهم بالوصي ، وقد جمعنا أشعار جمع منهم مع ذكر
مأخذها في المجلد الثاني من تكملة المنهاج في شرح النهج ( ص 19 - 29 ) وفي عدة
مواضع أخرى منها ، إلا - كما جرى الحق على لسان الفخر الرازي في تفسيره الكبير ( ج 1
ص 160 ط استانبول ) - أن الدولة لما وصلت إلى بني أمية بالغوا سعيا في إبطال آثار
علي عليه السلام .