ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون
والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات ، إحداها : أن لفظة ( إنما ) للحصر
ويدل عليه المنقول والمعقول . أما المنقول فلإجماع أهل العربية عليه ، وأما
المعقول فلأن لفظة ( إن ) للاثبات و ( ما ) للنفي قبل التركيب فيكون كذلك بعد
التركيب عملا بالاستصحاب وللاجماع على هذه الدلالة ( 1 ) ولا يصح تواردهما
على معنى واحد ولا صرف الاثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للاجماع
فبقي العكس وهو صرف الاثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره وهو معنى الحصر .
الثانية : إن الولي يفيد الأولى بالتصرف ، والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم
كقولهم : السلطان ولي من لا ولي له ، وكقولهم : ولي الدم وولي الميت ، وكقوله عليه السلام :
أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل . الثالثة : إن المراد بذلك بعض
المؤمنين لأنه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد
الولي والمتولي ( 2 ) .
وإذ قد تمهدت هذه المقدمات فنقول : المراد بهذه الآية هو علي عليه السلام للاجماع
الحاصل على أن من خصص بها بعض المؤمنين قال إنه علي عليه السلام ، فصرفها إلى
غيره خرق الإجماع ، ولأنه عليه السلام إما كل المراد أو بعضه للاجماع ، وقد بينا عدم
العمومية فيكون هو كل المراد ، ولأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية
علي عليه السلام لأنه لما تصدق بخاتمه حالة ركوعه نزلت هذه الآية فيه ، ولا خلاف في
ذلك .
قال : ولحديث الغدير المتواتر .
أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام ، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وآله قال في
غدير خم وقد رجع من حجة الوداع : معاشر المسلمين ألست أولى بكم من
هامش
( 1 ) وفي ( ق ) وحدها : وللاجماع على بقاء الدلالة .
( 2 ) كما في ( م ق ش د ) وفي ( ص ز ) اتحاد الولي والمولى . وفي المطبوعة : اتحاد الولي والمولى
عليه .