الإمكان المنفي ، فيكون أمرا ثبوتيا وليس جوهرا قائما بذاته ، فلا بد له من محل
ثبوتي هو الممكن لاستحالة قيام الصفة بغير موصوفها ، فيكون الممكن العدمي
ثابتا وهو المطلوب .
وأجاب المصنف عنه : بأن الإمكان أمر اعتباري ليس شيئا خارجيا ، وإلا لزم
التسلسل . وأن يكون الثبوتي حالا في محل عدمي ( 1 ) وهو باطل قطعا . وأيضا فإن
الإمكان يعرض للممكنات العدمية كالمركبات : وهم وافقونا على انتفائها خارجا ،
فيبطل قولهم كل ممكن ثابت .
المسألة الثانية عشرة
في نفي الحال
قال : وهو يرادف الثبوت ، والعدم النفي ، فلا واسطة .
أقول : ذهب أبو هاشم ( 2 ) وأتباعه من المعتزلة والقاضي والجويني من
هامش
( 1 ) لأن الثابت عندهم ليس بثابت عند المصنف ، فأبطل قولهم بالواسطة . وقوله : كالممكنات
العدمية ، يعني بها المنفي عندهم وهو العدم الممتنع . وقوله : كالمركبات ، يعني بها المركبات
الخيالية كما مضت الإشارة إليها آنفا .
( 2 ) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد الجبائي ، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ، ولد
أبو هاشم سنة 247 من الهجرة ، وتوفي سنة 321 ببغداد ، والجبائي بضم الجيم وتشديد الباء
الموحدة وهذه النسبة إلى قرية من قرى البصرة ( تاريخ ابن خلكان ج 1 ط 1 ص 317 ) .
والقاضي هو أبو بكر محمد بن الطبيب المعروف بالباقلاني البصري المتكلم المشهور ، كان
على مذهب الشيخ ابن الحسن الأشعري وناصرا طريقته ، توفي ببغداد سنة 403 ه ( تاريخ ابن خلكان ج 2 ط 1 ص 56 ) .
والجويني هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي الملقب ضياء الدين
المعروف بإمام الحرمين ، مات سنة 478 ه ( تاريخ ابن خلكان ج 1 ص 312 ط 1 ) .
وفي معجم ياقوت : جوين ( كزبير ) اسم كورة جليلة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى
نيسابور ، يسميها أهل خراسان كويان فعربت فقيل : جوين . . ينسب إلى جوين خلق كثير من
الأئمة والعلماء منهم الإمام حقا أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف بن
عبد الله بن يوسف الجويني إمام الحرمين ، أشهر من علم في رأسه نار - إلى أن قال - ومات
بنيسابور في شهر ربيع الآخر سنة 478 ه .