أقول : اختلف الناس في هذا المقام ، فالمحققون كافة من الحكماء والمتكلمين
اتفقوا على مساوقة الوجود الشيئية وتلازمهما حتى أن كل شئ على الإطلاق
فهو موجود على الإطلاق ، وكل ما ليس بموجود فهو منتف وليس بشئ ، وبالجملة
لم يثبتوا للمعدوم ذاتا متحققة ، فالمعدوم الخارجي لا ذات له في الخارج ،
والذهني لا ذات له ذهنا .
وقال جماعة من المتكلمين ( 1 ) : إن للمعدوم الخارجي ذاتا ثابتة في الأعيان
متحققة في نفسها ليست ذهنية لا غير ، وهؤلاء يكابرون في الضرورة فإن العقل
قاض بأنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم فإن الثبوت هو الوجود .
هامش
( 1 ) إنما قال جماعة : لأن أبا الحسين البصري وأبا هذيل العلاف والكعبي ومن تبعهم من
البغداديين خالفوهم وقالوا بالمساوقة .