المسألة الثامنة
في أن الوجود لا ضد له
قال : ولا ضد له .
أقول : الضد ذات ( 1 ) وجودية تقابل ذاتا أخرى في الوجود ، ولما استحال أن
يكون الوجود ذاتا وأن يكون له وجود آخر استحال أن يكون ضدا لغيره ، ولأنه
عارض لجميع المعقولات ، لأن كل معقول إما خارجي فيعرض له الوجود
الخارجي ، أو ذهني فيعرض له الذهني ، ولا شئ من أحد الضدين بعارض
لصاحبه ، ومقابلته للعدم ليس تقابل الضدين على ما يأتي تحقيقه في نفي المعدوم ،
بل تقابل السلب والإيجاب إن أخذا مطلقين ، وإلا تقابل العدم والملكة .
المسألة التاسعة
في أنه لا مثل للوجود
قال : ولا مثل .
أقول : المثلان ذاتان وجوديتان يسد كل واحد منهما مسد صاحبه ، ويكون
المعقول منهما شيئا واحدا بحيث إذا سبق أحدهما إلى الذهن ثم لحقه الآخر لم
يكتسب العقل من الحاصل ثانيا غير ما اكتسبه أولا ، والوجود ليس بذات فلا
هامش
( 1 ) أي ماهية وأمر ، وجملة القول في ذلك أن كل واحد من الضد والمثل والمخالف يقال لما له
ماهية ويكون مشاركا لغيره في الموضوع ولا يجتمعان فيه ، والوجود ليس بماهية بل هو
تحقق الماهية وكونها .
ثم إن الوجود الحق الصمدي لا جوف له حتى يكون له ثان ضده أو مثله أو نده ، والتقابل
بأقسامه إنما يتحقق في شؤونه المسماة بالوجودات الخاصة باعتبار تخصصها بالمعاني
والماهيات التي هي غير حقيقة الوجود . ويأتي البحث عن ذلك في المقصد الثالث عند قوله :
وجوب الوجود يدل على سرمديته ونفي الزائد والشريك والمثل .