واحد ( 1 ) لأن الواحد لا يتعدد أثره ، وقد تقدم بطلان مقالتهم .
والمجوس ذهبوا إلى أن الخير من الله تعالى والشر من الشيطان ، لأن الله
تعالى خير محض وفاعل الشر شرير .
والمانوية ذهبوا ( 2 ) إلى أن الخير من النور والشر من الظلمة .
والنظام قال : إن الله تعالى لا يقدر على القبيح لأنه يدل على الجهل أو الحاجة .
وذهب البلخي إلى أن الله لا يقدر على مثل مقدور العبد لأنه إما طاعة أو سفه ( 3 ) .
وذهب الجبائيان إلى أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وإلا لزم
اجتماع الوجود والعدم على تقدير أن يريد الله إحداثه والعبد عدمه .
وهذه المقالات كلها باطلة ، لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور أنما هو
الإمكان ، إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلق والإمكان ثابت في الجميع فثبت
الحكم وهو صحة التعلق ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله : عمومية العلة أي
الإمكان تستلزم عمومية الصفة ، أعني القدرة على كل مقدور .
والجواب عن شبهة المجوس أن المراد من الخير والشرير إن كان من فعلهما
فلم لا يجوز إسنادهما إلى شئ واحد ، وأيضا الخير والشر ليسا ذاتيين للشئ
فجاز أن يكون الشئ خيرا بالقياس إلى شئ وشرا بالقياس إلى آخر ، وحينئذ
يصح إسنادهما إلى ذات واحدة .
وعن شبهة النظام أن الإحالة حصلت بالنظر إلى الداعي ، فلا تنافي الإمكان
الذاتي المقتضي لصحة تعلق القادر .
هامش
( 1 ) الفيلسوف الإلهي لا يقول أن ذلك الشئ واحد عددي فلا ردع ولا بطلان .
( 2 ) قال الماتن في نقد المحصل ( ص 130 ط مصر ) : المجوس من الثنوية يقولون : إن فاعل
الخير يزدان ، وفاعل الشر اهرمن ويعنون بهما ملكا وشيطانا ، والله تعالى منزه عن فعل الخير
والشر . والمانوية يقولون : إن فاعلهما النور والظلمة . والديصانية يذهبون إلى مثل ذلك . . الخ
فيستفاد من كلامه أن الثنوية في الشرح كما في المطبوعة محرفة والصواب المانوية .
( 3 ) وفي ( م ) إما طاعة أو سنة ، والنسخ الباقية سفه ، والشارح العلامة قال في الشرح : إن الطاعة
والعبث وصفان . . الخ والعبث هو السفه .