الأول
في وجوده تعالى
قال : الموجود إن كان واجبا وإلا استلزمه لاستحالة الدور
والتسلسل .
أقول : يريد إثبات واجب الوجود تعالى وبيان صفاته وما يجوز عليه وما لا
يجوز وبيان أفعاله وآثاره وابتدأ بإثبات وجوده لأنه الأصل في ذلك كله ،
والدليل على وجوده أن نقول هنا موجود بالضرورة فإن كان واجبا فهو المطلوب ،
وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة فذلك المؤثر إن كان واجبا
فالمطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود فإن كان واجبا فالمطلوب وإن
كان ممكنا تسلسل أو دار ، وقد تقدم بطلانهما وهذا برهان قاطع أشير إليه في
الكتاب العزيز بقوله : ( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) ( 1 ) وهو
استدلال لمي .
والمتكلمون سلكوا طريقا آخر فقالوا : العالم حادث فلا بد له من محدث ، فلو
كان محدثا تسلسل أو دار ، وإن كان قديما ثبت المطلوب لأن القدم يستلزم
الوجوب ، وهذه الطريقة أنما تتمشى بالطريقة الأولى ، فلهذا اختارها المصنف رحمه الله
على هذه .
هامش
( 1 ) فصلت : 53 .